الفيروز آبادي
147
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
53 - بصيرة في الأصحاب وقد ورد في التنزيل على خمسة أوجه : الأوّل : بمعنى الجنسيّة : ( وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ « 1 » ) ، و ( ما بِصاحِبِكُمْ « 2 » مِنْ جِنَّةٍ ) أي بالذي هو من جنسكم . الثّانى : بمعنى حقيقة الصّحبة : ( إِذْ يَقُولُ « 3 » لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ ) يعنى أبا بكر في الغار . الثّالث : بمعنى : ( السكون « 4 » والفراغة ) ( إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ « 5 » الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ ) أي ساكنيها ومنه ( وَأَنَّ « 6 » الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ ) ، ( لا يَسْتَوِي « 7 » أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ ) أي سكّانهما . الرّابع : بمعنى المرافقة والموافقة ( أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ « 8 » وَالرَّقِيمِ ) . الخامس : بمعنى التصرّف والاستيلاء : ( وَما جَعَلْنا « 9 » أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً ) أي الموكّلين بها المتصرّفين فيها . والأصل فيه أنّ الصّاحب : هو الملازم ، إنسانا كان ، أو حيوانا ، أو مكانا ، أو زمانا . ولا فرق بين أن يكون مصاحبته بالبدن - وهو الأصل
--> ( 1 ) الآية 22 سورة التكوير ( 2 ) الآية 46 سورة سبأ ( 3 ) الآية 40 سورة التوبة ( 4 ) وكذا . والمناسب : السكنى والفراغ . فان معنى أصحاب الجنة الساكنوها في فراغ بال . أما الفراغة فهي الجزع والقلق ( 5 ) الآية 55 سورة يس ( 6 ) الآية 43 سورة غافر ( 7 ) الآية 20 سورة الحشر ( 8 ) الآية 9 سورة الكهف ( 9 ) الآية 31 سورة المدثر